بذل المجهود في حل سنن أبي داود
فَقَالَ لِي: حَدَّثَنِى حَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ, قَالَ: حَدَّثَنِى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ". مَنْ شِئْتُمْ مِنْ رِجَالِ أَسْلَمَ مِمَّنْ لَا أَتَّهِمُ. قَالَ: وَلَمْ أَعْرِفْ هَذَا الْحَدِيثَ.
قَالَ: فَجِئْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ, فَقُلْتُ: إِنَّ رِجَالًا مِنْ أَسْلَمَ يُحَدِّثُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمْ حِينَ ذَكَرُوا لَهُ جَزَعَ مَاعِزٍ مِنَ الْحِجَارَةِ حِينَ أَصَابَتْهُ: "أَلا تَرَكْتُمُوهُ". وَمَا أَعْرِفُ الْحَدِيثَ.
قَالَ: يَا ابْنَ أَخِى أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذَا الْحَدِيثِ, كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَ الرَّجُلَ: "إِنَّا لَمَّا خَرَجْنَا بِهِ فَرَجَمْنَاهُ فَوَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ صَرَخَ بِنَا: يَا قُومُ, رُدُّونِى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ, فَإِنَّ قَوْمِي قَتَلُونِي وَغَرُّونِي مِنْ نَفْسِي, وَأَخْبَرُونِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَيْرُ قَاتِلِي, فَلَمْ نَنْزِعْ عَنْهُ حَتَّى قَتَلْنَاهُ. فَلَمَّا رَجَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرْنَاهُ قَالَ: "فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ
===
فقال) عاصم (لي: حدثني حسن بن محمد بن علي بن أبي طالب) ﵁ (قال: حدثني ذلك) القولَ (من قول رسول الله ﷺ) وهو قوله: (فهلا تركتموه، مَنْ شئتم) فاعل لقوله: حدثني (من رجال أسلَمَ ممن لا أتهم، قال) أي الحسن: (ولم أعرف هذا الحديث) أي هذا القولَ من الحديث، فإنه إذا ثبت الحكم عند الإِمام بالحد فكيف يترك؟
(قال) أي الحسن: (فجئت جابرَ بنَ عبد الله، فقلت: إن رجالًا من أسلمَ يحدثون أن رسول الله ﷺ قال لهم حين ذكروا له) ﷺ (جَزَعَ ماعز من الحجارة حين أصابته) وهَربه: (ألَا تركتموه؟ ! وما أعرف الحديث) تأكيد لما تقدم.
(قال: يا ابن أخي! أنا أعلم الناس بهذا الحديث، كنت فيمن رجم الرجل) أي ماعزَ، (إنا لما خرجنا به فرجمناه فوجد مَسَّ الحجارة صرخ بنا: يا قوم، ردُّوني إلى رسول الله ﷺ، فإن قومي قتلوني، وغَرّوني من نفسي، وأخبروني أن رسول الله ﷺ غير قاتلي! فلم ننزع عنه) أي فلم نكفّ أيدينا عن رجمه (حتى قتلناه، فلما رجعنا إلى رسول الله ﷺ وأخبرناه قال: فهلَّا تركتموه