بذل المجهود في حل سنن أبي داود
قَالَ: "قَدِمْنَا عَلَى نَبِىِّ اللَّهِ ﷺ, فَجَاءَ رَجُلٌ كَأَنَّهُ بَدَوِىٌّ, فَقَالَ: يَا نَبِىَّ (١) اللَّهِ, مَا تَرَى فِى مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَ مَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ (٢) ﷺ: «هَلْ هُوَ إِلَاّ مُضْغَةٌ مِنْهُ» , أَوْ: «بَضْعَةٌ مِنْهُ». [ن ١٦٥، ت ٨٥، جه ٤٨٣، حم ٤/ ٢٣]
===
(قال قدمنا على نبي الله ﷺ)، والظاهر (٣) أن قدومه مع قومه الذين وفدوا على النبي ﷺ حين بني المسجد في أول سني الهجرة (فجاء رجل كأنه بدوي) (٤) لم يعرف اسم الرجل، قال في "القاموس": البدو والبادية والباداة والبداوة: خلاف الحضر، والنسبة بَدَاويٌّ كسخاوي، وبِداوِيٌّ بالكسر، وبَدوِيٌّ محركة، نادرة.
(فقال: يا نبي الله، ما ترى في مس الرجل ذكره بعد ما يتوضأ؟ فقال ﷺ: هل هو) أي الذكر (إلَّا مضغة) بضم الميم (منه) أي من الرجل (أو بضعة منه) بفتح الباء الموحدة، وهذا شك من الراوي، ومعناه قطعة من اللحم، فكما لا يجب الوضوء بمس سائر الجسد، كذلك لا يجب الوضوء من مس الذكر، قال الترمذي: وهذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب.
وقد روى هذا الحديث أيوب بن عتبة ومحمد بن جابر عن قيس بن طلق عن أبيه، وقد تكلم بعض أهل الحديث في محمد بن جابر وأيوب بن عتبة، وحديث ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر أصح وأحسن، وذهب إلى هذا كثير من علماء الصحابة والتابعين، منهم علي بن أبي طالب،