Skip to content

بذل المجهود في حل سنن أبي داود ١٦ - باب في الغيل

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Printed page ١١/ ٦١٠

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

===

قال ابن رسلان: وفي هذا الحديث جواز الغيلة، فإنه ﷺ لم ينه عنها، وبيَّن سبب ترك النهي، وفيه جواز الاجتهاد لرسول الله ﷺ، وبه قال جمهور أهل الأصول، وقيل: لا يجوز لتمكنه على الوحي، والصواب الأول، قيل: يحتمل ذكر فارس والروم لثلاثة أوجه:

أحدها: لكثرتهم، والثاني: لسلامة أولادهم في الغالب، والثالث: أنهم أهل طب وحكمة، فلو علموا أنه يضر ما فعلوه.

فإن قلت: حديثا جدامة وأسماء متعارضان ومتنافيان بوجهين:

أحدهما: أن في حديث أسماء أخبر ﷺ مؤكدًا بالقسم، كما في رواية (١) النسائي: "فوالذي نفسي بيده إن الغيل يدرك الفارس"، الحديث بوجود الغيل وأثره، وأخبره بنفيه في حديث جدامة بأن الفرس والروم يفعلون ذلك ولا يضر أولادهم.

والوجه الثاني: أن التنافي بينهما بوجود النهي وعدمه، فإن حديث أسماء يدل على أنه ﷺ نهى عنه، فإنه قال: "لا تقتلوا أولادكم سرًا"، وهذا نهي.

وفي حديث جدامة: "لقد هممت أن أنهى عن الغيلة"، وهذا يقتضي أنه لم ينه عنه، فكيف وجه التوفيق بينهما.

قلت: وجه التوفيق بينهما أن حديث جدامة مقدم بأن رسول الله ﷺ نظر على عادة العرب وخيالاتهم أن الغيل يضر، ثم نظر إلى فعل فارس والروم فظن أنه لا يضر، فعلى طريق العرب هَمَّ أن ينهى عنه، ثم على طريقة فارس والروم لما غلب على ظنه أنه لا يضر كف عنه وامتنع، ثم بعد ذلك أعلم من الله ﷾ أنه يضر، ولكن ليس ضرره على الغالب، بل هو قليل يؤثر أحيانًا في بعض الأمزجة، فنهى عنه ﷺ تنزيهًا، فعلى هذا يتفق الحديثان، ولا يبقى بينهما تعارض، والله أعلم.