Skip to content

بذل المجهود في حل سنن أبي داود ١٩ - باب في العتيرة

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Printed page ٩/ ٦٠٤

فِى الْعَشْرِ الأَوَّلِ مِنْ رَجَبَ.

===

في العشر الأول من رجب).

وقد اختلفت الأحاديث الواردة في هذا الباب، فبعضها يدل على الوجوب، وهو حديث مخنف بن سليم، وحديث عائشة ﵂ هذا، وبعضها يدل على الإذن كما في حديث أبي رزين العقيلي، وحديث الحارث بن عمرو، وحديث نبيشة الهذلي، وبعضها على المنع كما في حديث أبي هريرة وحديث ابن عمر!

فاختلفوا في الجمع بينها، فقيل: إنه يجمع بينها يحمل هذه الأحاديث على الندب، وحمل أحاديث النهي على عدم الوجوب، ذكر ذلك جماعة، منهم الشافعي والبيهقي وغيرهما، فيكون المراد بقوله: "لا فرع ولا عتيرة"، أي: لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وهذا لا بد منه مع عدم العلم بالتاريخ, لأن المصير إلى الترجيح مع إمكان الجمع لا يجوز، وذهب جمهور أهل العلم (١) [إلى] أن هذه الأحاديث التي تدل على جوازها منسوخة، وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على ذلك، وبه جزم الحازمي.

قلت: وتأويل المجوِّزين بأن معنى قوله ﷺ: "لا فرع"، أي: لا فرع واجب، يرده حديث: "لا عتيرة في الإِسلام ولا فرع"، وكذا لفظ أحمد: "أنه نهى عن الفرع والعتيرة"، فإنه يدل صريحًا على كونه منهيًا عنه، فبطل الاستدلال على الندب.

وما قال الشوكاني (٢): إنه لا يجوز الجزم بالنسخ إلَّا بعد ثبوت أن أحاديث النهي متأخرة ولم يثبت، ففيه أنه قال ابن المنذر: كانت العرب تفعلهما، وفعلهما بعض أهل الإِسلام بالإذن، ثم نهى عنهما،