بذل المجهود في حل سنن أبي داود
ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ, ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِى بَدَأَ مِنْهُ, ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ. [خ ١٨٥، م ٢٣٥، ت ٢٨، ن ٩٧، جه ٤٣٤]
===
مقدم رأسه الشريف، (ثم ذهب) ﷺ (بهما) أي بيديه (إلي قفاه، ثم ردهما) أي اليدين (حتى رجع) أي كل واحد من اليدين، أو الضمير للمسح (إلى المكان الذي بدأ) المسح (منه) فالظاهر أن قوله: "بدأ بمقدم رأسه" من الحديث وليس مدرجًا من كلام مالك، والحكمة في هذا الإقبال والإدبار استيعاب جهتي الرأس بالمسح.
(ثم غسل رجليه) وفي رواية وهب: إلى الكعبين، والبحث فيه كالبحث في قوله إلى المرفقين، والمشهور أن الكعب هو العظم الناشز عند ملتقى الساق والقدم، وحكى محمد بن الحسن عن أبي حنيفة: أنه العظم الذي في ظهر القدم عند معقد الشراك، وروي عن ابن القاسم عن مالك مثله، والأول هو الصحيح الذي يعرفه أهل اللغة، وقد أكثر المتقدمون من الرد على من زعم ذلك، كذا قاله الحافظ (١).
قلت: لم يقل محمد في الطهارة: إن الكتب هو العظم الناتي في ظهر القدم عند معقد الشراك، بل إنما قال محمد في مسألة المحرم إذا لم يجد نعلين أنه يقطع الخف أسفل الكعب فقال: إن الكتب ها هنا الذي في مفصل القدم، فنقل هشام ذلك إلى الطهارة.