بذل المجهود في حل سنن أبي داود
عن الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنِ الْبَدَاوَةِ فَقَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَبْدُو إِلَى هَذِهِ التِّلَاعِ، وَإِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ مَرَّةً فَأَرْسَلَ إِلَىَّ نَاقَةً (١) مُحَرَّمَةً مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَقَالَ (٢): «يَا عَائِشَةُ ارْفُقِى فَإِنَّ الرِّفْقَ، لَمْ يَكُنْ فِى شَىْءٍ قَطُّ إلَّا زَانَهُ، وَلَا نُزِعَ مِنْ شَىْءٍ قَطُّ إلَّا شَانَهُ". [م ٢٥٩٤، حم ٦/ ٥٨]
===
عن المقدام بن شريح، عن أبيه) شريح بن هانئ (قال: سألت عائشة عن البداوة) أي الخروج إلى البادية (فقالت: كان رسول الله ﷺ يبدو) أي يخرج (إلي هذه التلاع) جمع تلعة، هي مسايل الماء من علو إلى أسفل، قال في "القاموس": التلعة ما ارتفع من الأرض، وما انهبط منها، ضدٌ، ومسيل الماء، وما اتسع من فُوَّهَةِ الوادي، والقطعة المرتَفِعَةُ من الأرض، جمعه: تلعات وتِلاع، أو التلاع: مسايل الماء من الأسناد والنِّجاف والجبال حتى يَنْصَبَّ في الوادي، ولا تكون التلاع إلَّا في الصحاري، ولعله يفعل ذلك أحيانًا ليخلو بنفسه ويبعد عن الناس.
(وإنه) أي ﷺ (أراد البداوة مرة فأرسل إليَّ ناقة محرمة) هي التي لم تركب ولم تذلل "مجمع" (٣) (من إبل (٤) الصدقة، فقال) أي رسول الله ﷺ: (يا عائشة ارفقي) أي بها، وإنما أمرها بالرفق بها, لأن الناقة المحرمة تكون صعبة، فمن ركبها يصعب عليها ليتذلل (فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلَّا زَانَه) من الزينة (ولا نُزع) أي الرفق (من شيء قط إلَّا شَانَه) مشتق من الشين، وهو العيب، أي: عابه وجعله قبيحًا.