بذل المجهود في حل سنن أبي داود
فَلَمَّا رَأَيَا النَّبِيَّ ﷺ أَسْرَعَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "عَلَى رِسْلِكُمَا إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَىٍّ"، قَالَا: سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قَالَ: "إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، فَخَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئًا" أَوْ قَالَ: "شَرًّا". [خ ٢٠٣٨، م ٢١٧٥، جه ١٧٧٩، دي ١٧٨٠، حم ٣/ ١٥٦]
٢٤٧١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ، نَا أَبُو الْيَمَانِ، نَا شُعَيْبٌ، عن الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ بِهَذَا، قَالَتْ:
===
(فلما رأيا النبي ﷺ) ورأيا امرأة معه (أسرعا) أي في المشي (فقال النبي ﷺ: على رسلكما) بكسر الراء ويجوز فتحها، أي: امشيا على هيئتكما في المشي، فليس هنا شيء تكرهانه (إنها صفية بنت حيي، قالا: سبحان الله يا رسول الله) زاد في البخاري: "وكبُر عليهما" (قال) أي رسول الله ﷺ: (إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم)، والمراد من ابن آدم جنس أولاد آدم، فيدخل فيه الرجال والنساء، كقوله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ بلفظ المذكر إلَّا أن العرف عمَّمه، فأدخل فيه النساء (فخشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا، أو) للشك من الراوي (قال: شرًا).
قال الحافظ (١): والمحصل من هذه الروايات أن النبي ﷺ لم ينسبهما إلى أنهما يظنان به سوءًا، لما تقرر عنده من صدق إيمانهما، ولكن خشي عليهما أن يوسوس لهما الشيطان ذلك, لأنهما غير معصومين، فقد يفضي بهما ذلك إلى الهلاك، فبادر إلى إعلامهما حسمًا للمادة، وتعليمًا لمن بعدهما إذا وقع له مثل ذلك.
٢٤٧١ - (حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، نا أبو اليمان، نا شعيب، عن الزهري بإسناده) أي بإسناد الزهري (بهذا) أي بهذا الحديث، والفرق بين حديث معمر وحديث شعيب، أن شعيبًا قال في حديثه: (قالت) أي صفية: