بذل المجهود في حل سنن أبي داود
٢٣٦١ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنَّ بَكْرَ بْنَ مُضَرَ حَدَّثَهُمْ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ، أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ"، قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ! قَالَ: "إِنِّى لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إِنَّ لِى مُطْعِمًا يُطْعِمُنِى
===
يشغله عن الإحساس بالجوع والعطش، ويقويه على الطاعة ويحرسه عن الخلل المفضي إلى ضعف القوى وكلال الأعضاء.
قال الطيبي (١): هذا أحد قولي الخطابي، والقول الآخر ذكر في "شرح السنَّة"، وهو أن يحمل على الظاهر بأن يرزقه الله تعالى طعامًا وشرابًا ليالي صيامه، فيكون ذلك كرامة له، والقول الأول أرجح، لأن الاستفهام في قوله: "أيكم مثلي؟ " يفيد التوبيخ المُؤْذن بالبُعد البعيد، وكذلك لفظة "مثلي"، لأن معناه من هو على صفتي ومنزلتي وقربي من الله تعالى، ومن ثمة أتبعه بقوله: "أبيت"، انتهى، وهو ظاهر.
وحاصله: أن الحمل على أن يأتيه طعام وشراب من عنده تعالى كرامة له ﵊، يدفعه قوله: "وأيكم مثلي؟ "، كما أنه يضعفه أيضًا قولهم: "إنك تواصل"، فإن الوصال مع تناول الطعام والشراب من المحال.
٢٣٦١ - (حدثنا قتيبة بن سعيد، أن بكر بن مضر حدثهم) أي قتيبة وغيره، (عن ابن الهاد) يزيد بن عبد الله، (عن عبد الله بن خباب) الأنصاري النجاري مولاهم، قال أبو حاتم والنسائي: ثقة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (عن أبي سعيد الخدري، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر، قالوا: فإنك تواصل! قال: إني لست كهيئتهم، إن لي مُطْعِمًا يطعمني)، ولفظ البخاري: