بذل المجهود في حل سنن أبي داود
عن جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: "إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ"، قَالَ: فَخَطَبْتُ جَارِيَةً فَكُنْتُ أَتَخَبَّأُ (١) لَهَا حَتَّى رَأَيْتُ مِنْهَا مَا دَعَانِي إِلَى نِكَاحِهَا وَتَزْوِيجِهَا، فَتَزَوَّجْتُهَا. [حم ٣/ ٣٣٤، ك ٢/ ١٦٥]
===
(عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: إذا خطب أحدكم المرأة فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل، قال) أي جابر: (فخطبت جارية فكنت أتخبَّأ) أي أختفي (لها) أي للنظر إليها (حتى رأيت منها) أي من وجهها (ما دعاني إلى نكاحها وتزويجها، فتزوجتها).
قال الشوكاني (٢): وفي أحاديث الباب دليل على أنه لا بأس بنظر الرجل إلى المرأة التي يريد أن يتزوجها، وإلى ذلك (٣) ذهب جمهور العلماء، وحكى القاضي عياض كراهته، وهو خطأ مخالف للأدلة، وقد وقع الخلاف في الموضع الذي يجوز النظر إليه من المخطوبة، فذهب الأكثر إلى أنه يجوز إلى الوجه والكفين فقط. وقال داود: يجوز النظر إلى جميع البدن. وقال الأوزاعي: ينظر إلى مواضع اللحم. وظاهر الأحاديث أنه يجوز له النظر إليها سواء كان ذلك بإذنها أم لا، وروي عن مالك اعتبار الإذن.