بذل المجهود في حل سنن أبي داود
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
إيصال النفع إلى نفسه، بل هو مباح في الأصل كالأكل والشرب، وإذا كان مباحًا لا يكون واجبًا لما بينهما من التنافي، والدليل على عدم وجوبه قوله تعالى: ﴿وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١)، وهذا خرج مخرج المدح ليحيى- ﵇ بكونه حصورًا، ولو كان واجبًا لما استحق المدح بتركه؛ لأن ترك الواجب لأن يذم عليه أولى من أن يمدح.
واحتج من قال من أصحابنا بأنه مندوب إليه ومستحب بما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فليصم، فإن الصوم له وجاء" (٢)، أقام الصوم مقام النكاح، والصوم ليس بواجب، فدل أن النكاح ليس بواجب أيضًا, لأن غير الواجب لا يقوم مقام الواجب، ولأن في الصحابة ﵃ من لم تكن له زوجة، ورسول الله ﷺ علم منه بذلك، ولم ينكر عليه، فدل أنه ليس بواجب.
ومن قال منهم: إنه فرض أو واجب على الكفاية، احتجَّ بالأوامر الواردة في باب النكاح، والأمر المطلق للفرضية والوجوب قطعًا، والنكاح لا يحتمل ذلك على طريق التعيين, لأن كل واحد من آحاد الناس لو تركه لا يأثم, فيحمل على الفرضية والوجوب على طريق الكفاية، فأشبه الجهاد وصلاة الجنازة ورد السلام.
ومن قال منهم: إنه واجب عينًا لكن عملًا لا اعتقادًا على طريق التعيين يقول: صيغة الأمر المطلقة عن القرينة تحتمل الفرضية وتحتمل الندب، لأن الأمر دعاء وطلب. [ومعنى الدعاء] والطلب موجود في كل واحد منهما