بذل المجهود في حل سنن أبي داود
حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَلَبَهُ ثِيَابَهُ, فَجَاءَ مَوَالِيهِ فَكَلَّمُوهُ فِيهِ, فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ, وَقَالَ: «مَنْ وَجَدَ (١) أَحَدًا يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلُبْهُ (٢)» , "ولَا أَرُدُّ عَلَيْكُمْ طُعْمَةً أَطْعَمَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ, وَلَكِنْ إِنْ شِئْتُمْ دَفَعْتُ إِلَيْكُمْ ثَمَنَهُ". [حم ١/ ١٧٠، ق ٥/ ١٩٩]
===
حرَّم رسول الله ﷺ فسلبه ثيابَه) أي أخذ ما عليه من الثياب (فجاء) أي سعدًا (مواليه فكلموه فيه) أي في ذلك الرجل وسلبه.
(فقال: إن رسول الله ﷺ حَرَّم هذا الحرم، وقال: من وجد أحدًا يصيد فيه فليسلبه) أي ثيابه (ولا أردُّ عليكم طعمة أطعمنيها) أي أعطانيها (رسولُ الله ﷺ، ولكن إن شئتم دفعتُ إليكم ثمنَه)، وفي رواية عن عامر بن سعد عند أحمد ومسلم (٣): "أن سعدًا ركب إلى قصره بالعَقِيق، فوجد عبدًا يقطع شجرًا- أو يخبطه- فسلبه، فلما رجع سعد جاءه أهلُ العبد، فكلموه أن يرد على غلامهم أو عليهم ما أخذ من غلامهم، فقال: معاذ الله أن أرد شيئًا نفَّلنيه رسول الله ﷺ، وأبى أن يرد عليهم".
قال الشوكاني (٤): هذا ظاهر في أنه تؤخذ ثيابه جميعها، وقال الماوردي: يبقى له ما يستر عورته، وصححه النووي (٥)، واختاره جماعة من أصحاب الشافعي، وبقصة سعد هذه احتج من قال: إن من صاد من حرم المدينة، أو قطع من شجرها؛ أُخِذَ سَلَبُه، وهو قول الشافعي في القديم. قال النووي: وبهذا قال سعد بن أبي وقاص وجماعة من الصحابة، انتهى.
وقد حكى ابن قدامة (٦) عن أحمد في إحدى الروايتين القولَ به،