بذل المجهود في حل سنن أبي داود
قَالَ: فَلمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ لَهُ مِنْ شَعْرٍ فَضُرِبَتْ بِنَمِرَةَ (١)،
===
قلت: وجه الفرق بينهما أن عليًا ﵁ جاء من اليمن بالهدي، فالظاهر لما أخذ النبي ﷺ هديًا أخذ لنفسه أيضًا ليتم اتباعه واتفاقه في الإهلال، ويمكن أن يكون رسول الله ﷺ أشركه في هديه فلهذا لم يأمره بالإحلال، وأمر به أبا موسى لأنه لم يكن معه هدي، والله أعلم.
(قال: فلما كان يوم التروية) وهو ثامن ذي الحجة (ووجهوا) بمعنى توجهوا، أو وجهوا ركابهم ورواحلهم، أي أرادوا التوجه أو التوجيه (إلى مني أهلوا) أي أحرموا (بالحج، فركب رسول الله ﷺ فصلَّى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث) أي وقف بمنى (قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة) أي بضرب خيمةٍ (له من شعر) بفتح العين وسكونها (فضُرِبَتْ بِنَمِرَةَ) بفتح النون وكسر الميم، وهو غير منصرف: موضع عن يمين الخارج من مأزِمَيْ عرفةَ إذا أراد الموقف، قال الطيبي (٢): جبل قريب من عرفات، وليس منها (٣).