بذل المجهود في حل سنن أبي داود
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
===
ووقع في حديث جابر عند مسلم: "أن النبي ﷺ طاف راكبًا (١) ليراه الناس، وليسألوه"، فيحتمل أن يكون فعل ذلك لأمرين، وحينئذ لا دلالة فيه على جواز الطواف راكبًا بغير عذر، وكلام الفقهاء يقتضي الجواز إلَّا أن المشي أولى، والركوب مكروه تنزيهًا، والذي يترجح: المنعُ.
ثم قال: وأما طواف النبي ﷺ راكبًا فللحاجة إلى أخذ المناسك عنه، ولذلك عده بعض من جمع خصائصه فيها، واحتمل أيضًا أن تكون راحلته عصمت من التلويث حينئذ كرامة له فلا يقاس غيره عليه.
قلت: وعندنا معشر الحنفية: المشي في الطواف للقادر عليه واجب، قال في "لباب المناسك" (٢): الرابع أي من الواجبات المشي فيه للقادر، ففي "الفتح": المشي واجب عندنا، وعلى هذا نص المشايخ وهو كلام محمد، وما في "فتاوى قاضيخان" من قوله: "والطواف ماشيًا (٣) أفضل" تساهل أو محمول على النافلة، بل ينبغي في النافلة أن يجب؛ لأنه إذا شرع فيه وجب فوجب المشي، انتهى.
فلو طاف في طواف يجب المشي فيه راكبًا أو محمولًا زحفًا على استه أو على أربعته أو جنبه أو ظهره كالسطيح (٤) بلا عذر، فعليه الإعادة ما دام بمكة، أو الدم لتركه الواجب، وإن كان تركه بعذر لا شيء عليه، كما في سائر الواجبات.