بذل المجهود في حل سنن أبي داود
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ, عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِى الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ مِنْهُ». [خ ٢٣٩، م ٢٨١، ت ٦٨، ن ٥٨، جه ٣٤٣]
===
البصري، ثقة ثبت كبير القدر إمام وقته، لا يرى الرواية بالمعنى، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان ﵁، ومات وهو ابن ٧٧ سنة، مات سنة ١١٠ هـ.
(عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: لا يبولن) (١) صيغة نهي أُكّدَتْ بالنون الثقيلة (أحدكم) أيها الأملى (في الماء الدائم) أي الراى الساكن، من دام الشيء سكن ومكث، وزاد في رواية الصحيحين: "الذي لا يجري"، صفة ثانية مؤكدة للأولى، أو صفة كاشفة لها. وقيل: الذي لا يجري بشيء من تبنة وغيرها، وفي معنى الجاري الماء الكثير، وهو العشر في العشر عندنا، ومقدار قلتين عند من يقول به.
(ثم يغتسل منه) الرواية بالرفع (٢) أي لا يبل، ثم هو يغتسل فيه، فيغتسل خبر لمبتدأ محذوف، عطف الجملة على جملة لا يبولن، وترتيب الحكم على ذلك يدل على أن الموجب للمنع أنه يتنجس , فلا يجوز الاغتسال به، وتخصيصه بالدائم يفهم منه أن البخاري لا يتنجس إلَّا بالتغير، وقيل: الظاهر أنه عطف على لايبولن ويكون "ثم" مثل الواو في: لا تأكل السمك وتشرب اللبن، أو مثل الفاء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ