Skip to content

بذل المجهود في حل سنن أبي داود ١٢٧ - باب ما جاء من جهر بها

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Printed page ٤/ ١٧١

مِنَ الْقُرْآنِ, وَكَانَتْ (١) قِصَّتُهَا شَبِيهَةً بِقِصَّتِهَا,

===

من القرآن) قال القاري: فهي مدنية أيضًا، وبينهما النسبة الترتيبية بالأولية والآخرية، فهذا أحد (٢) وجوه الجمع بينهما، ويؤيده ما وقع في رواية بعد ذلك: "فظننت أنها منها"، وكان هذا مستند من قال: إنهما سورة واحدة، وهو ما أخرجه أبو الشيخ عن دوق، وأبو يعلى عن مجاهد، وابن أبي حاتم عن سفيان وابن لهيعة كانوا يقولون: إن براءة من الأنفال، ولهذا لم تكتب البسملة بينهما مع اشتباه طرقهما، ورُدَّ بتسمية النبي- ﷺ لكل منهما باسم مستقل.

قال القشيري: إن الصحيح أن التسمية لم يكن فيها, لأن جبرئيل ﵊ لم ينزل بها فيها، وعن ابن عباس: لم تكتب البسملة في براءة, لأنها أمان، وبراءة نزلت بالسيف، وعن مالك: أن أولها لما سقط سقطت معه البسملة، فقد ثبت أنها كانت تعدل البقرة لطولها، وقيل: إنها ثابتة أولها في مصحف ابن مسعود، ولا يعول على ذلك، انتهى.

(وكانت قصتها) أي الأنفال (شبيهة بقصتها) أي براءة، ويجوز العكس، وهذا وجه آخر معنوي، ولعل المشابهة في قضية المقاتلة بقوله في سورة براءة: ﴿قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ﴾ (٣) ونحوه، وفي نبذ العهد بقوله في الأنفال: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ , وقال ابن حجر: لأن الأنفال بَيَّنَتْ ما وقع له ﷺ مع مشركي مكة، وبراءة بَيَّنَتْ ما وقع له مع منافقي أهل المدينة، والحاصل: أن هذا بما ظهر لي في أمر الاقتران بينهما.