Skip to content

بذل المجهود في حل سنن أبي داود رسالة الإمام أبي داود إلى أهل مكة في وصف الكتاب وبيان خصائصه والتزاماته

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Printed page ١/ ١٤٥

وما روي عن النبي ﷺ من المراسيل، منها ما لا يصحّ (١)، ومنها هو ما مسند عند غيري، وهو متّصل صحيح (٢).

ولعلّ عدد الذي في كتبي من الأحاديث قَدْرُ أربعة آلاف وثمانمائة حديث (٣)، ونحو ستمائة حديث من المراسيل (٤).

فَمَن أَحَبَّ أن يُمَيِّزَ هذه الأحاديث مع الألفاظ، فربّما يجيء حديث من طريق، وهو عند العامّة من طريق الأئمة الذين هم مشهورون، غير أنه ربما طلب اللفظة التي تكون لها معانٍ كثيرة.

وممَّن عرفتُ مَن نقل مِن جميع هذه الكتب فربّما يجيء الإِسنادُ، فَيُعْلَمُ من حديث غيره أنه غير متّصل، ولا يتبيّنه السامع إلَّا بأن يعلم الأحاديث، ويكون له معرفة فيقف عليه، مثلُ ما يُرْوَى عن ابن جريج، قال: أُخْبِرتُ عن الزهري، ويرويه البُرْسَاني عن ابن جريج عن الزهري. فالذي يَسْمَعُ يَظُنُّ أنه متّصل، ولا يصحّ بتّةً، وإنما تركناه لذلك؛ لأنَّ أصل الحديث غير متّصل، [ولا يصحّ] وهو حديث معلول، ومثل هذا كثير، والذي لا يعلم يقول: قد ترك حديثًا صحيحًا من هذا، وجاء بحديث معلول.

وإنما لم أُصَنِّف في كتاب "السنن" إلَّا الأحكام، ولم أُصَنِّف كتب "الزُّهْد" و"فضائل الأعمال" وغيرها.