Skip to content

بذل المجهود في حل سنن أبي داود مذهبه الفقهي

بذل المجهود في حل سنن أبي داود

خليل أحمد السهارنفوري

Printed page ١/ ١٠٣

قال العلامة المحدث الكبير الشيخ محمد زكريا (١): إن أهل العلم اختلفوا في مسالك أئمة الحديث، فبعضهم عدوهم كلهم من المجتهدين وآخرون عدوهم كلهم من المقلدين.

والأوجه عندي أن فيهم تفصيلًا: فإن الإِمام أبا داود عندي حنبلي قطعًا، متشدد في مسلك الحنابلة، كالطحاوي في الحنفية.

ولا يشك في ذلك من أمعن النظر في "سنن أبي داود"، فإنه ﵀ كثيرًا ما أشار إلى ترجيح مسلكهم، بخلاف الروايات المعروفة، كما أشار إلى ذلك بتبويب البول قائمًا، والمعروف عنه ﷺ البول جالسًا، ولم يذكر هذه الرواية في الباب مع أنه أخرجها في موضع آخر، وترجم بباب الوضوء بفضل طهور المرأة، ثم ذكر بعد ذلك باب النهي عن ذلك إشارة إلى تأخره، وترجم بباب الوضوء مما مست النار، وترجم بعد ذلك بباب التشديد في ذلك، كأنه رجح أن الأمر وقع فيه التشديد بعد التخفيف، ويظهر نظائر ذلك كثيرًا لمن أمعن النظر في الكتاب (٢).

وقال في موضع آخر: والذي تحقق لي أن أبا داود حنبلي بلا ريب، لا ينكر ذلك من أمعن النظر في "سننه"، والإِمام البخاري عندي مجتهد برأسه، وهذا أيضًا ظاهر من ملاحظة تراجمه بدقة النظر لمن يعرف اختلاف الأئمة (٣).