والسحور: الأكل عند السحر، ولا خلاف أن السحور مستحب غير واجب.
واختلف في تعجيل الفطر، وفي الإمساك بعد الغروب بنية الصوم، فقيل: الإمساك غير جائز، وهو بمنزلة الإمساك يوم الفطر أو يوم النحر، وقيل: ذلك جائز، وله أجر الصائم، وروي ذلك عن ابن الزبير (٢)، وابن عمر: أنهما كانا يواصلان، وعن عامر بن الزبير: أنه كان يواصل ليلة سبع، وليلة سبع عشرة، وليلة سبع وعشرين (٣)، وقال أحمد وإسحاق: لا بأس بالوصال إلى السحر (٤).
واحتج من منع بقول النبي ﷺ: "إِذَا أَقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ" (٥)؛ أي: صار مفطرًا، وبنهيه عن الوصال. واحتج من أباح ذلك أن النهي عن الوصال على وجه الرفق بأمته؛ لأنه ﷺ واصل وواصل بهم (٦)، فلو كان الوصال محرمًا لم يصح أن يفعله، ولا أن يحملهم عليه (٧) إذا كان ذلك معصية، ويعاقب من خالف نهيه من غير أن يدخلهم فيه،