Skip to content

التبصرة للخمي باب في الصلاة على الغائب والغريق، ومن أكله السبع والمصلوب، ومن دفن بغير صلاة وهل تعاد الصلاة على من صلي عليه؟

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Printed page ٢/ ٦٧٤

ويختلف على هذا في الصلاة على الغريق وغيره ممن هو غائب، فعلى قول مالك لا يصلى عليه، وقال عبد العزيز بن أبي سلمة: يصلى على الغريق ومن أكله السبع كما فعل النبي ﷺ في النجاشي (١)، وقال ابن حبيب: قال غيره: هذا من خواص النبي ﷺ ولم يصل أحد على النبي ﷺ بعد ما ووري (٢)، وقيل يمكن أن يكون رفع النجاشي للنبي ﷺ.

قال الشيخ ﵁: القول بجواز الصلاة على الغائب أحسن، للحديث في النجاشي، ولو كان ممنوعًا لم يفعله (٣) النبي ﷺ، ولو كان جائزًا له (٤) خاصة لأبانه لأمته؛ لأنه عالم أن أمته تقتدي بأفعاله، ولم يكن ليتركهم على فعل ما لا يجوز، فتركه إياهم مع ظاهر فعله دليل على أنه أجاز فعل (٥) ذلك لهم، ولا يعترض هذا بأنه رفع له؛ لأنه لم يأت بذلك حديث، وإنما قيل: يجوز ذلك، ومحمله على أنه لم يرفع حتى يعلم أنه رفع (٦)، ولو كان الجواز لأنه رفع له لَأَبَانه، ولا يعترض أيضًا بترك الصلاة على النبي ﷺ بعد أن ووري؛ لأن ذلك داعية إلى ما حذر منه عند موته في قوله ﷺ: "لَعَنَ اللهُ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى اتَخذُوا قُبُورَ أَنبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ" (٧).