Skip to content

التبصرة للخمي فصل في الهبات متقاربة اللفظ مختلفة الأحكام

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Printed page ١٣/ ٦٠٤٤

شيء له، وقد اختلف الناس في قوله: أعمرتك، فحمله مالك ﵀ على عمر المعطى ويكون ملكًا للمعطي (١)، وقال ابن فارس في مجمل اللغة: العمرى أن يقول: أعطيتك هذه الدار عمرك أو عمري (٢)، والعمرى ثلاثة مقيدة بأجل أو حياة المعمر، ومطلقة ومعقبة (٣)، فإن كانت مقيدة بأجل فقال: أعمرتك هذه الدار سنة أو عشرا أو حياتك أو حياتي كانت على ما أعطى، فإذا انقضى ذلك الأمد رجعت إلى المعطي؛ لأن هذه هبة منافع، ولا يلزم الواهب أكثر مما أعطى، فمن أعطى منفعة دار لم يلزمه أن يعطي رقبتها، وإن أطلق ولم يقيد كان محمله على عمر المعطى حتى يقول عمري أو حياتي، وإن أعقبها فقال: أعمرتكها أنت وعقبك لم ترجع إليه إلا أن ينقرض العقب، ومحمل قول النبي ﷺ من أعمر عمرى له ولعقبه، فإنها للذي يعطاها لا ترجع للذي أعطاها؛ لأنه أعطى عطاء وقعت فيه المواريث (٤). أنه لا يرجع فيه الآن، ولا إن مات لأن (٥) الذي باشره بالعطية لحق من بقي من العقب؛ لأنهم يرثون منافعها إلى آخر العقب قرنا بعد قرن (٦)، فإذا انقرضوا رجعت، ويحتمل أن يكون أراد ألا ترجع بحال؛ لأن الغالب من العقب أنهم لا ينقرضون، فجوابه على الغالب، فإن قدّر (٧): أن (٨) انقرضوا، رجعت.