التبصرة للخمي
فقال ﷺ: "بَلْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاة" (١)، وقال أيضا: "مَرْدُودَة" (٢)، أي: ليس أخذها على الغصب، وليس يتضمن الحديث ضمانا ولا رد العوض، وإنما يتضمن رد العارية بنفسها، ومن استعار شيئا فرده بعينه فقد أداه، ومن أدى فقد رد، قال الله ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ [النساء: ٥٨] وقال ﷿: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] ومعلوم أنه لم يرد بهاتين الآيتين أن يؤدوا الأعواض عنها، وإذا كان الأداء يقع على رد الأعيان لم يكن في الحديث حجة أنه يضمن (٣) العوض إذا قامت البينة، فإن قيل: في بعض طرقه أنه (٤) قال: عارية مضمونة، قيل: يعارضه قوله ﵇: بل عارية (٥) مؤداة، وأيضا فقد روي أن صفوان قال: أعارية مضمونة أو عارية مؤداة فقال ﷺ: "بَلْ عَارِيَةٌ مُؤَدَّاة" (٦)، فلو كان إطلاق العارية يقتضي الضمان لم يفرق بين الموضعين وأيضا فإنه لو اتفقت الأحاديث على أنه قال مضمونة لكن ذلك لأجل الشرط الذي اشترط صفون ليس لأجل موجب الحكم عند عدم الشرط وقد يشترط