Skip to content

التبصرة للخمي فصل [مواضع سجود القرآن]

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Printed page ٢/ ٤٢٧

والاعتراض بهذين غير صحيح، فأما ما ذكر عن ابن عباس ﵁ فقد لا يثبت ذلك عنه؛ لأنه لم يشهد جميع إقامة النبي ﷺ بالمدينة، وإنما كان قدومه سنة ثمان بعد الفتح. ويعترض بحديث أبي هريرة، وأنه سجد خلف النبي ﷺ حسبما تقدم، فكان الأخذ به أولى، لصحة سنده؛ ولأن من أثبت أولى ممن نفى؛ ولأن النسخ (١) لا يصح إلا بأمر لا يشك فيه، وأن يكون تاريخ الترك متأخرًا، ولأنه لو ثبت أنه متأخر لأمكن أن يكون ذلك في غير صلاة، أو في غير إبان صلاة، ولإمكان أن يكون اجتزأ بسجود الركعة؛ لأن السجود في المفصل في أواخر السور.

وقد قال ابن حبيب في مثل هذا: إن القارئ بالخيار بين أن يسجد أو يركع ويسجد (٢)، ويحتمل حديث زيد في ترك النبي ﷺ السجود؛ لأن زيدًا كان القارئ فلم يسجد زيد لأنه كان على غير طهارة أو في غير إبان صلاة؛ لأنه لم يقل: سجدت فلم يسجد النبي ﷺ معي؛ ولأن السجود ندب، وقد يترك مرة ليُعلم أنه ليس بحتم، وقد فعل ذلك عمر ﵁ سجد مرة وترك مرة، وقال: إن الله ﵎ لم يكتبها علينا إلا أن نشاء (٣).

وقال ابن القاسم: كان مالك لا يوجبها، ويأخذ في ذلك بقول عمر ﵁ (٤).

واختلف في موضع السجود في حم تنزيل، فقال مالك: ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ