Skip to content

التبصرة للخمي فصل [في رفع حكم الحدث بالتيمم والخلاف فيه]

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Printed page ١/ ١٩٦

وقال ابن القرطي: إذا تطهرت الحائض بالماء أو بالتيمم حل له ما كان محرمًا منها (١). وقال محمد بن مسلمة في المبسوط (٢): المتيمم يؤم المتوضئين: لا بأس به (٣). قال: لأنه قد تطهر بالتيمم الذي أمره الله ﷿ به كما يطهر بالماء الذي أمرهم الله به.

وقال مالك في "الموطأ": ليس الذي وجد الماء بأطهر منه (٤).

وأجمع هؤلاء على أن التيمم يرفع حكم الحدث، وهذا هو الصحيح من القول؛ لقول رسول الله ﷺ: "جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا" (٥) فوصف التيمم بما وصف الله سبحانه به الماء بقوله ﷿: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ [الفرقان: ٤٨]، ولا وجه للقول أنه تستباح به الصلاة ولا يرفع حكم الحدث، وهذا كلام متنافٍ؛ لأن حكم الحدث إنما يمنع الصلاة، فإذا أبيحت بالتيمم ارتفع الحكم الأول وهو المنع، وقد قال أبو محمد عبد الوهاب في المتوضئ بالماء معنى رفع الحدث: إنما ينوي استباحة كل شيء كان الحدث مانعًا منه (٦).

وهذا كلام صحيح؛ لأن حكم الحدث قبل الوضوء يمنع الصلاة، فإذا توضأ استباحها، وإذا استباحها ارتفع حكم الحدث وهو المنع.