التبصرة للخمي
فأما تجديد التيمم فاختلف فيه على أربعة أقوال: فقال مالك في "المدونة": يستأنف لهما التيمم (١). وقال في كتاب محمد: إن لم يفعل وتيمم بضربة واحدة أجزأه ولم يعد (٢).
وقال ابن حبيب: يعيد ما لم يخرج الوقت، وقال ابن نافع: يعيد وإن خرج الوقت (٣).
وقال ابن الجهم: يتيمم بضربة واحدة، لقوله سبحانه: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾، معناه: فاقصدوا، فكان القصد مرة؛ إذ لم يذكر مرتين.
وهذا أبين؛ لظاهر القرآن، ولحديث عمار ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ لمَّا أَجْنَبَ وَتَمَرَّغَ فِي التُّرَابِ: "أَمَا كانَ يَكْفِيكَ هَكَذَا" فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ بِكَفَّيْهِ الأَرْضَ، وَنَفَخَ فِيهِما ثُمَّ مَسَحَ بِهَما وَجْهَهُ وَكَفَّيْهِ". أخرجه البخاري ومسلم (٤).
وقد تتوجَّه المسألة على وجهين:
- فعلى القول بجواز التيمم على الصفا وما لا يعلق باليد يتيمم بضربة واحدة.
- وعلى القول أنه لا يتيمم إلا بالتراب تجزئه ضربة واحدة إذا بقي في اليدين بعد الوجه ما يعم به اليدين، وإن بقي ما لا يعم به استأنف الضرب.