التبصرة للخمي
وفي الترمذي: قالت عائشة ﵂: "مُرْنَ أَزْوَاجَكُنَّ أَنْ يَسْتَطِيبُوا (١) بِالمَاءِ؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَفْعَلُهُ" (٢).
والأحجار لحديث ابن مسعود ﵁ قال: "آتى النَّبِيُّ ﷺ الغَائِطَ فَأَمَرَنِي أَنْ آتِيَهُ بِثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ، فَوَجَدْتُ حَجَرَيْنِ، وَالتَمَسْتُ الثَّالِثَ فَلَمْ أَجِدْهُ، فَأَخَذْتُ رَوْثَةً، فَأَخَذَ الحجَرَيْنِ وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ وَقَالَ: إِنَّهَا رِجْسٌ" (٣).
واختلف في الاستجمار مع وجود الماء فقيل: تجزئه صلاته (٤)، والاستحسان ألا يفعل. قال مالك: وليغسل ما هنالك فيما يستقبل (٥).
وقال عبد الملك بن حبيب: لا يجوز ذلك (٦). وقد ترك الاستجمار ورجع الأمر والعمل إلى الماء، ولا نبيح الفتوى بذلك، ولسنا نجيز اليوم الأحجار إلا لمن لم يجد الماء، وقال مالك: ترك ذلك وجرى الأمر بخلافه (٧). وهذا هو الحق؛ لأن الأحاديث بالاستجمار إنما نقلت (٨) عما كان في السفر، وقد يكون ذلك لعدم الماء، والأصل في زوال النجاسات الماء، والصلاة أولى ما احتيط لها.