التبصرة للخمي
أكل ذي ناب من السباع، ثم أدخل الحديث (١).
وقال الأبهري وابن الجهم: هي مكروهة، لقول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ [الأنعام: ١٤٥] (٢).
والأول أصوب لوجوه:
أحدها: أنَّ قوله تعالى: ﴿لَا أَجِدُ﴾ إخبارٌ عن الماضي، ولا يقضي ذلك على أنه لا يجد في المستقبل، ولا أنَّه لا ينزل عليه تحريم تلك الأربع.
والثَّاني: أن ذلك قد وُجد، فحرَّم ذبائح المجوس والخمر وهما مطعومان، لم تتضمن تلك الآية تحريمهما.
والثَّالث: أنَّ الآية مكيةٌ والحديثَ مدنيٌ، والمتأخِّر يقضي على المتقدِّم، ولا يعترض هذا بحديث أبي ثعلبة ﵁ في قوله: نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كْلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ (٣)؛ لأنَّه يحتمل التحريم والكراهية. وحديث أبي هريرة ﵁ مقيد، والمقيد يقضي على المطلق.
واختُلِفَ في الضبع، فقيل: هو مكروه. وحكى ابن الجلاب أن الحكم فيه والأسد سواء (٤).
تم كتاب الأطعمة
بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد نبيه (٥)