التبصرة للخمي
واحتج بحديث ابن عمر ﵁ قال: "ارْتَقَيْتُ عَلَى بَيْتِ حَفْصَةَ (١) فَرَأَيْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى لَبِنَتْين لِحَاجَتِهِ مُسْتَدْبِرَ الكَعْبَةِ مُسْتَقْبِلَ بَيْتِ المَقْدِسِ" (٢).
وقيلَ: إن ذلك لحرمة القبلة تعظيمًا لها وتشريفًا. وهذا تستوي فيه الصحاري والمدن، وهو أحسن.
قال أبو أيوب: "فَقَدِمْنَا الشَّامَ فَوَجَدْنَا مَرَاحِيضَ قَدْ بُنِيَتْ إِلَى القِبْلَةِ، فَنَنْحَرِفُ عَنْهَا وَنَسْتَغْفِرُ اللهَ" (٣).
وعلى من أحب بناء ذلك أن يجعله لغير القبلة إلا أن لا يتسنى ذلك له؛ لقول النبي ﷺ: "لاَ تَسْتَقْبِلُوا القِبْلَةَ لِبَوْل وَلا لِغَائِطٍ وَلاَ تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا" (٤).
فنص على القبلة ألا ينكشف إليها بقبل ولا دبر، ويلزم من قال النهي لأجل المصلين أن يجيز لمن جلس لحاجته أن ينكشف بقبله أو دبره للقبلة إذا سدل ثوبه لناحية المصلي هنالك، فيكون قد خالف نص الحديث، ولا يجوز الخروج عن النص على القبلة إلى المصلين إلا بنص أو دليل. والاحتجاج بحديث ابن عمر ﵁ غير صحيح لوجوه: