Skip to content

التبصرة للخمي فصل [في الوضوء]

التبصرة للخمي

اللخمي، أبو الحسن

Printed page ١/ ١٠

الاغتسال للإحرام ولدخول مكة ولوقوف عرفة (١).

فالفرض للغسل والوضوء مرة مرة؛ لقول الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وقوله: ﴿فَاطَّهَّرُوا﴾، و ﴿حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾، و ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾، فورد الأمر في جميع ذلك على صيغة واحدة، فلم يلزم بمجرد الأمر -لقوله تعالى في الغسل والطهر- إلا مرة واحدة، وكذلك الوضوء.

وقد أنكر النبي ﷺ على السائل عن الحج: هل هو في كل عام (٢)؟ فأخبر أن الفرض مرة (٣)، وأنه كان يكتفي في ذلك بما ورد فيه عن السؤال، والرجوع في ذلك إلى إخبار (٤) النبي ﷺ أن الأمر يقتضي فعل مرة واحدة، أولى من الاحتجاج بقول من أنكر عليه سؤاله، وأخبره أن سؤاله وقع غير موقعه.

وأما ما قيل: إن الفرض في الوضوء كان لكل صلاة ثم نسخ في فتح مكة- فغلط؛ لحديث أنس قال: "كان النبي ﷺ يَتَوَضَّأُ لِكُلِّ صَلاَةٍ" (٥)، وإن أمَّته كانت على خلاف ذلك تلتزم الواجب فتصلي الصلوات بوضوء واحد، وأنه ﷺ كان يفعل ذلك للفضيلة، وإنما سأله عمر عن مخالفته لعادته (٦)، ولحديث سويد