Skip to content

شرح زروق على متن الرسالة باب في السلام والاستئذان والتناجي والقراءة والدعاء وذكر الله ﷿ والقول في السفر

شرح زروق على متن الرسالة

زروق

Printed page ٢/ ١٠٨٧

مهدي الغبريني الركوب في مراكبهم على ذلك.

وأما بلاد السودان فقيل المراد بها بلد الكفر منها لأنها كبلاد الحرب قلت والذي يظهر أن ذلك لما فيها من الخاطرة بالنفس والمال من أجل العطش والخوف ونحو ذلك فإنه شديد حسبما أخبرنا والله به أعلم.

(وقال النبي ﷺ السفر قطعة من العذاب).

هذا الحديث ثابت من رواية أبي هريرة ﵁ وقد فسر ﷺ وجه العذاب بقوله: " يدع أحدكم نومه وطعامه وشرابه فإذا قضى نهمته أي حاجته فليعجل إلى أهله ولا يطرق أهله ليلا لعله يجد في بيته ما يكره".

قال ابن عباس فتقحم النهي رجلان فوجدا في بيتهما رجلين وقد روى في الموطأ هذا الحديث دون قول ابن عباس ﵁ وقد أخذ منه استبحاب تعجيل الأوبة بعد قضاء الحاجة وأنه ينبغي القدوم نهارا فإن قدم ليلا أمهل حتى يدخل ضحى وفي الصحيح أنهم قدموا فقال ﷺ " أمهلوا حتى تتمشط الشعثة وتستحد المغيبة".

قال العلماء وينبغي أن يقدم بين يديه من يعلم بقدومه لأجل ذلك وإن كان سفره بعيدا فليأت أهله بهدية ويبدأ بالمسجد عند دخوله لأنه أقرب لتوصل الناس غليه ولأن الضيف إنما يأتي لبيت الضيافة والمسجد لابيت ضيافة ربنا سبحانه فيصلي فيه ركعتين خفيفتين ويحمد الله على قوومه سالما ويهمل قليلا حتى يبلغ خبره فليأتي إليه من يريده ولا يطيل جدا لئلا يلح بأهل البيت ثم إذا دخل عندهم فليس لأحد عليه حق قد سئل مالك عن مطالبته أمه بالمبيت عندها يوم قدومه وطلبته زوجته بذلك فقال يبيت عند زوجته لأن حقها في مقابلة أمر بخلاف أمه وهي ملحق بإرضائها والله أعلم.

ويحكى أن عائشة ﵂ قالت لولا أن النبي ﷺ قال: " السفر قطعة من العذاب" لقلت إن العذاب قطعة من السفر وإنما سمي سفرا لأنه يسفر عن أخلاق الرجال أي يظهرها ويبديها وفي هذا الحديث أنه ينبغي في السفر المساحة في العجز