الشرك في القديم والحديث
وقال في التحدي: (وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).
إذا نظرنا إلى الآيات السابقة نرى: أن الله ﷾ وصف الرسول بالعبودية له حيث أضافه إليه، فقال: (إِلَى عَبْدِهِ) في الأماكن الأربعة، وهو وصف عظيم في الحقيقة لا يجده إلا من حقق العبودية الكاملة لله ﷾. ولذا أقول: الرسول عبد من عباد الله لا يستحق شيئًا من العبادات التي يُتَعَّبَدُ بها الله، وبما أن الدعاء عبادة والاستغاثة أيضًا فيما لا يقدر عليه إلا الله عبادة، فلا يجوز صرفهما للرسول ﷺ؛ لأنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، وما دام لا يملك ذلك لنفسه فمن باب أولى لا يملكه لغيره، وقد أمره الله في كتابه العزيز أن يقول: إنه بشر، لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، في كثير من الآيات.
فالرسول ﷺ لا يملك نفعًا ولا ضرًا لنفسه فضلاً عن أن يملك جر النفع ودفع الضرر عن غيره، وأنه لو كان النفع والضر بيده لما أصيب بأمور يكرهها في هذه الدنيا، ولكن كان لا يملك ذلك؛ فقد أصيب الرسول ﷺ بأذى كثير من المعركة في غزواته ومنها الإصابات التي أصيب بها في غزوة أحد كما هو معروف في السير؛ ولذا يعتبر توجه المتصوفة إليه بالدعاء والاستغاثة عبث وهراء وشرك بالله ﷿.
وقد أمره الله في آية أخرى أيضًا أن يقول: إنه لا يعلم ما سيفعل به هو شخصيًا ولا يعلم ما سيفعل بأمته، وأنه ما هو إلا متبع لما يوحى من قبل الله عز