Skip to content

الشرك في القديم والحديث المطلب الأول: في بيان الشرك في الربوبية بتعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه ومظاهر ذلك في هذه الأمة

الشرك في القديم والحديث

أبو بكر محمد زكريا

Printed page ١/ ٧٧٦

وجاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: ((إن الله ﵎ خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض، فجاء بنو آدم على قدر الأرض، منهم الأحمر، والأبيض، والأسود، وبين ذلك، والسهل والحزن، والخبيث والطيب)).

والماء عنصر في خلق الإنسان، حيث قال: (وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ)، وقال تعالى: (هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ)، فهو إذن من ماء وتراب.

وقد شكله الله بيديه، حيث قال: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ)، ثم هذا الطين تحول إلى صلصال كالفخار (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ).

وقد خلقه مجوفًا منذ البداية، ففي الحديث عن أنس بن مالك قال: ((لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف به وينظر إليه، فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك)).

هذا الطين نفخ الله فيه من روحه فدبت فيه الحياة، فأصبح سميعًا بصيرًا