Skip to content

الشرك في القديم والحديث المطلب الأول: في بيان الشرك في الربوبية بتعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه ومظاهر ذلك في هذه الأمة

الشرك في القديم والحديث

أبو بكر محمد زكريا

Printed page ١/ ٧٢٠

الجانب الثاني: القول بنظرية النشوء والارتقاء:

وكما سبق أن هذا ما مالوا إليه بعدما سمعوا أن داروين قد أظهر هذا القول. فوجدوا فيه غايتهم المنشودة. فقالوا بها دعمًا لمواقفهم السابقة، وقالوا: انتصرت المادة.

يقول: (جون لويس): (لقد حول داروين ما كان يجول بخاطر العديد من المفكرين إلى فكرة ممكنة مقنعة، وهي أن عالم الحيوان لم يوجد نتيجة خلق واحدة، بل هو ثمرة تغيرات ارتقائية عملت على تحويل الأنواع التي ظهرت في عصور مبكرة إلى الأشكال الأكثر تعقيدًا، والتي ظهرت في عصور متأخرة ... والإنسان نفسه لم يخلق بفعل خاص منفصل، بل هو ثمرة الارتقاء، ونظرية الارتقاء لا تستبعد قوى ما فوق الطبيعة من عملية الخلق فحسب، بل تضع بدل هذه القوى: تطور الحياة الطبيعي، وقد كان هذا تجديدًا مدهشاً).

فهذا القول يُظهر لنا مدى تأثر الماديين بهذه النظرية الخبيثة. وسيأتي بيان مجمل لهذه النظرية مع الرد عليها فيما بعد.

الجانب الثالث: القول بوجود الخلق من الطبيعة:

سبق أن ذكرنا: أن المادة والطبيعة عندهم شيء واحد، ولكنهم لما وجدوا ضغوطًا من الكنائس البابوية المنحرفة قالوا: الخلق إنما هو من الطبيعة. فلينظر مدى صحة هذا القول، وهل الطبيعة تصلح أن تكون خالقاً؟ .