الشرك في القديم والحديث
إسماعيل المعروف بأبي شامة في كتاب الحوادث والبدع: حيث جاء الأمر بلزوم الجماعة فالمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك به قليلاً والمخالف له كثيراً.
لأن الحق هو الذي كانت عليه الجماعة الأولى من عهد النبي ﷺ وأصحابه، ولا نظر إلى كثرة أهل البدع بعدهم. قال عمرو بن ميمون الأدي: صحبت معاذاً باليمن، فما فارقته حتى واريته التراب الشام، ثم صحبت بعده أفقه الناس عبد الله بن مسعود ﵁، فسمعته يقول: عليكم بالجماعة، فإن يد الله على الجماعة، ثم سمعته يومًا من الأيام وهو يقول: سيلي عليكم ولاة يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فصلوا الصلاة لميقاته، فهي الفريضة، وصلوا معهم فإنها لكم نافلة، قال: قلت: يا أصحاب محمد، ما أدري ما تحدثونا؟ قال: وما ذاك؟ قلت: تأمرني بالجماعة وتحضني عليها، ثم تقول: صل الصلاة وحدك، وهي الفريضة، وصل مع الجماعة وهي نافلة؟ قال: يا عمرو بن ميمون، قد كنت أظنك من أفقه أهل هذه القرية، تدري ما الجماعة؟ قلت: لا، قال: الجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك! ! وفي طريق أخرى: فضرب على فخذي وقال ويحك! إن جمهور الناس فارقوا الجماعة، وإن الجماعة ما وافق طاعة الله ﷿. قال نعيم بن حماد: يعني إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك. فإنك أنت الجماعة حينئذ.