Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى الفصل من الجماعات

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٢/ ٤٧٩

الشاهد أنه منع من التمتع في العمرة إلى الحج مع أنه صريح القرآن: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦] إلى آخر الآيه، ثم مات عمر ﵁ على هذه السياسة التي رآها، وإن كان قد رُوي عنه روايه «لو كان الدين بالهوى» لتمنينا أن تكون هذه الرواية صحيحة، فإنها تقول بأنَّ عمر تمنى ثلاثة أشياء: «أن يكون سأل رسول الله عن الكلالة، وأن يكون رجع عن قوله في الطلاق الثلاث بأنه ثلاث، وعن نهي الناس عن التمتع بالعمرة إلى الحج» رواية ضعيفة نأمل أن تكون صحيحة في واقعها، لكن هذا ما لا نستطيع الجزم به وبخاصة أن عثمان ﵁ ورث هذه السياسة من سلفه والخليفة الثاني عمر بن الخطاب، جاء في صحيح مسلم أن عليًا ﵁ جاء إلى عثمان وقد بلغهُ أنّه ينهى الناس عن التمتع، قال: «مالك وللناس تنهاهم عن التمتع وقد فعلناه في عهد رسول الله ﵌ لبيك اللهم بعمرة» جابهه مجابهه وهو خليفة وهو تابع له ومبايع له، هل حكم عثمان ﵁ على هذا الصحابي بفصله؟ ليس لأنه خالفه بل وواجهه بتخطئته إياه؛ أنت تنهى الناس عن الاعتمار في أشهر الحج، عن الجمع بين الحج والعمرة، فأنا أقول: لبيك اللهم بحجةٍ وعمرة، ما فصله؛ لأن هذا الفصل خطير جدًا يشبه: «أن من خرج عن الجماعة مات ميتة جاهلية» وهذا من شؤم تبنّي السياسة لبعض الأحزاب بأنها تشبه السياسة الكبرى ويرتبون عليها أحكامًا كأنها أحكام السياسة الكبرى والإمامة الكبرى، يُوجبون المبايعة ثم يرتبون عليها وجوب الوفاء بها، ثم يرتبون عليها فصل من لم يفِ بشيء منها، هذا ابتداع في الدين ما أنزل الله به من سلطان والحمد لله رب العالمين.

(فتاوى جدة- أهل الحديث والأثر ٣٢/ ٠١: ٥٨: ٢٦).