جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
هذا أولاً.
وثانياً: لقد ترجم علماء الحديث لهذا الحديث بباب: تواضع النبي ﵌ وأردوا الحديث، فإذا فسر الحديث لا تقول محمد ابن الله وقل ما شئتم في مدحه؟ أين التواضع.
هذا فرض على رسول الله ﵌ وعلى من دونه من باب أولى، أن لا يبالغوا في إطرائه وفي مدحه، ويقولوا مثلما قال النصارى في نبيهم، وإنما يصلح أن يترجم لهذا الحديث لباب تواضع الرسول إذا سد باب المدح مطلقاً، ووقفنا عند ما أمرنا أن نقول: «عبد الله رسوله». علماً أنه إذا قلنا عبد الله ورسوله فيه بالغ الثناء على الرسول ﵇؛ لأنه لولا ذلك ما اصطفاه عبداً ورسولاً.
فنعود إلى ما كنا في صدده، كان رسول الله ﵌ إذا دخل على أصحابه لا يقومون له، كما يقول أنس بن مالك، لماذا؟
قال: لما يعلمون من كراهيته لذلك.
إذاً: رسول الله كان يكره هذا القيام فكيف يجوز لمسلم أن يتغاضى عن عمل السلف أولاً مع نبيهم وهو سيدهم وهو سيد البشر جميعاً، فلا يتخذون هذه الوسيلة إكرام له، وهو أحق من يستحق هذا الإكرام بهذ الوسيلة لو كانت مشروعة.
ثانياً: لماذا نغض النظر عن العلة التي نقلها لنا صحابي رسول الله ﵌ ألا وهو أنس بن مالك؛ لأنه هو الذي روى لنا هذا الحديث معللاً بهذه العلة، فقال: ما كان شخص أحب إليهم من رسول الله ﵌، وكانوا لا يقومون له لما يعلمون من كراهيته لذلك.