جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
ولولا أني خشيت أن أضيع ثغراً وضعني رسول الله ﵌ على حراسته لكانت نفسي فيها.
أي: تذكر وهو يصلي بأنه في وظيفة أمره الرسول ﵌ أن يقوم بها وهي حراسة الجيش النائم، فلو أنه استمر في الصلاة وقد راق له الاستمرار في هذه الصلاة لحلاوة المناجاة بين يدي الله ﷿، لولا أنه خشي أنه إن استمر في الصلاة واستمر المشرك في رميه أن يكون هلاكه في هذه الصلاة، فتضيع الوظيفة فربما يهاجم العدو المسلمين، ولذلك هو قنع من الصلاة بركعتين، ولم يقنع بذلك خوفاً من الهلاك، لا، وإنما خوفاً من هلاك الصحابة فيما إذا هو مات وغدر بهم العدو.
إلى هنا تنتهي القصة، والشاهد منها أن بعض الأئمة يحتجون بحق بأن الدم لا ينقض الوضوء؛ لأنه لو كان ناقضاً لما استمر هذا الرجل في الصلاة، فيرد المخالف ويقول: هذا تصرف شخصي منه.
يقول للمردود عليهم: نعم، لكن هذا هو من أصحاب الرسول ﵇، ويجيبون فيقولون: ليس في الحديث أن النبي ﵌ اطلع على ذلك، هنا الشاهد.
نحن نجيب بجوابين اثنين: على نحو ما سبق من الجواب عن قصة معاذ ﵁، ولكن هنا في شيء أقوى في أحد الجوابين مما سبق، وذلك هذا موظف من رسول الله ﵌ بوظيفة فيصاب بهذه الجراحات وفي حالة من العبادة والصفاء النفسي، هل يمكن هذا أن يخفى على قائد الجيش، لو كان قائداً عادياً، فكيف وهو رسول الله ﵌، مستبعد جداً جداً أن يخفى وضع هذا الإنسان على رسول الله ﵌.
إذاً: الراجح أنه ﵇ اطلع على واقع هذا الإنسان، وبناء على ذلك لو