Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى دفع شبهات عن الدعوة السلفية أنهم سلكوا الطريق الخاطئ وأضاعوا الوقت فيما لا فائدة فيه

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٢/ ٣٠٠

يؤمنون هذا الإيمان، ولكن كانوا في الوقت نفسه يعبدون غير الله، فهذه الشهادة الطيبة لا إله إلا الله تعطينا لأنه من عبد غير الله فلم يؤمن بالله، كذلك من اتبع غير رسول الله ﵌ ولم يفرده بالاتباع فما تفيده شهادته أن محمد رسول الله شيء إطلاقاً وهذا يؤكده بعض الآيات القرآنية التي منها مثلاً قوله ﷿ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ [النساء: ٥٩] فالآية الأخرى التي تقول ويسلموا تسليما.

﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥] هذا التسليم للنبي الكريم إذا نقل عنه إلى غيره فهو كُفر بشهادة أن محمداً رسول الله، فهنا نستطيع أن نقول توحيدان: توحيد لله في عبادته، وتوحيد للرسول في اتباعه، فمن أَخَلَّ بأحد التوحيديين فهو لم يؤمن بالله ورسوله إيماناً صادقاً، إذاً هؤلاء المقلدون فينبغي الحقيقة ألا نعبأ بهم من جهة، وأن نشفق عليهم من جهة أخرى، لأنهم مرضى، حيث إنهم قلبوا الحقيقة القرآنية، سواء ذلك في توحيد الله وحده لا شريك له، أو في اتباعهم واستسلامهم لغير نبيهم الذي كان واجب عليهم أن يسلموا لهم تسليما كما سبق ذكره في الآية الأخيرة، ما أدري إذا كان بقي عندك شيء في سؤالك.

(الهدى والنور/٥٤٣/ ٤١: ٠٠: ٠٠)