Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى الأزمة والحل: العلم والعمل التصفية والتربية

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٤٨٥

في فهمي وعلمي الذي قدر لي يعود إلى أمرين اثنين:

أحدهما يتعلق بالعلم، والآخر يتعلق بالعمل.

فقد انحرف المسلمون عن كلٍ من الأمرين المذكورين: عن العلم النافع، وعن العمل الصالح، فينبغي أن نعلم علماً يقينياً حقيقة العلم النافع وحقيقة العمل الصالح؛ لأن هذه المعرفة هي التي ستجعل المسلمين خلاف ذلك الوصف المذكور في حديث الرسول ﵇ آنفاً، وهذه المعرفة ستجعلهم يتمثلون بالحديث الآخر الصحيح الذي قال فيه ﵌: «مثل المؤمنين في تواددهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

أنتم تعلمون أن هذا المثل آسفاً مرة أخرى أبعد ما يكون عن واقع المسلمين اليوم، فإنكم ترون الذل قد ران على بعض بلاد المسلمين والبلاد الأخرى لا تحرك منهم ساكناً، ولا تجد أي وجع في عضو من تلك الأعضاء التي تمثل الجسد المسلم.

فإذاً: معرفة العلم النافع والعمل الصالح هو العلاج لهذا المرض الوبيل الذي أصاب المسلمين من هذا الذل والفرقة، فما هو العلم النافع، وما هو العمل الصالح؟ تكلمت كثيراً عن العلم النافع وقد يلتقي مع بعض ما نتكلمه كل الجماعات الإسلامية ولكنهم قد لا يلتقون إما فهماً وإما عملاً، معنى: في بعض صفات العلم النافع.

من المتفق عليه بين كافة المسلمين أن العلم إنما هو، وبالطبع وهذا من باب تحصيل الحاصل إنما نعني الآن بالعلم: العلم الشرعي، فمن المعلوم لدى كافة المسلمين أن العلم النافع مصدره كتاب الله وسنة نبيه ﵌، حول هذين