Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى نصيحة بأهمية الأخذ بمنهج السلف وبيان خطورة التنكب عن ذلك بضرب أمثلة من أبواب الاعتقاد

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٤٨

السلف الصالح، ما كانوا يشعرون بهذا، لكننا نحن بفضل من سَبَقَنا من أهل العلم تنبهنا لهذه النقطة الهامة ألا وهي: ضرورة فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، ومن الدليل على ذلك قوله ﵎: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].

هنا دقيقة ولطيفة جداً في الآية الكريمة: ربنا ذكر سبيل المؤمنين عطفاً على مشاققة الله والرسول، فقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى﴾ [النساء: ١١٥].

ما اكتفى بهذه المشاققة عطف عليها قوله: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥].

تُرى ما هي النكتة مِنْ ذكر سبيل المؤمنين، لوأن الآية كانت فَرَضاً: «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا» ترى كان يتفي بالغرض الذي قامت به الآية بتمام: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾؟ نقول: لا. إذاً: هنا نكتة بالغة من ذكر الله ﷿ لجملة «ويتبع غير سبيل المؤمنين» عطفاً على قول رب العالمين: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ١١٥] لماذا ذكر هذه الجملة؟ يتبين لكم الآن لماذا؟ أي: [انقطاع] يكون باتباع سبيل المؤمنين الذين اتبعوه بإحسان ﵊، وإلا لو فعلنا كما فعلت المعتزلة والخوارج ركبنا رؤوسنا وسلَّطنا أفهامنا، بل أهواءنا على نصوص الكتاب والسنة لضللنا ضلالاً بعيداً، ولَكُنَّا من الذين شاقوا الله والرسول، باسم ماذا؟ هكذا نحن نفهم، هذا هو السبب في وقوع الفرق الضالة في مخالفة الشريعة في كثير من العقائد فضلاً عن