جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
السؤال كما قال رب العالمين، ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٤٣] أما أن يعيش الإنسان هكذا في هذه الحياة كأنه خلق عبثاً لا يدري شيئاً عن الإيمان فضلاً عن العمل الصالح فهو يعبد الله ﷿ على جهل فهذا إيمانه لا يكون كاملاً حتماً بل قد يكون إيمانه على خطر بسبب جهله به كما جاء في الكتاب والسنة.
فإذاً العلم هو الذي يتقدم الإيمان والعمل الصالح لذلك قال تعالى مخاطباً النبي ﵌ في ظاهر العبارة لكن الحقيقة أن المقصود أمته ﵊ فحينما قال تعالى في الآية السابقة ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [محمد: ١٩] الخطاب إليه لفظاً لكن المقصود به أمته معنىً، ومثل هذه الآية آيات كثيرة في القرآن الكريم يعرفها أهل العلم، من ذلك قوله ﵎: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [الزمر: ٦٥]، لا يخشى على رسول الله ﵌ وهو المعصوم على الأقل من أن يقع في الكبائر، أفلا يكون معصوماً من أن يقع في الشرك الأكبر، لا شك أنه معصوم من ذلك.
إذاً حينما خاطب الله ﷿ نبيه ﵌ بهذه الآية الثانية: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥] إنما يعني أمته ﵊، فكيف يشرك المؤمن بسبب الجهل بالعلم هو السبب؛ ولذلك قال تعالى: محذراً المؤمنين من أن يدخلوا في الأكثرية التي صرحت بها الآية القائلة ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣]، ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ [يوسف: ١٠٦].