Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى مدى صحة تقسيم السنن إلى مألوف وغير مألوف لغرض مراعاة مصلحة الدعوة في الدعوة لكل نوع

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٩/ ٣٨٣

الأمر لعبد الملك أمر بإعادة بناء الكعبة إلى ما كانت عليه في عهد الجاهلية، وذات يوم وهو في عرشه في ملكه جاءت قصة عبد الله بن الزبير وتجنيده لبناء الكعبة على أساس إبراهيم ﵇، كأنه ينقم عليه، فأحد أهل العلم ممن لا تأخذهم بالله لومة لائم، قال: يا أمير المؤمنين! إنني سمعت عبد الله بن الزبير يقول: حدثتني عائشة عن رسول الله ﵌، وذكر هذا الحديث ..

قال عبد الملك آسفاً كما يقولون: بعد خراب البصرة، لا خراب الكعبة أهم من خراب البصرة، قال: لو أنني كنت على علم بهذا الحديث لتركت الكعبة على بناء عبد الله بن الزبير.

فأنا أقول مع الأسف الشديد بعد أن أعاد عبد الملك الكعبة إلى عهدها في الجاهلية لم يقم هناك حاكم مسلم ليعيد الكعبة على أساس إبراهيم ﵇، ويبطل هذه العادة التي يخصص بها بعض الناس ممن لا يستحقون أن يدخلوا المسجد الحرام فضلاً عن أن يدخلوا في جوف الكعبة، أن يجعلوا للكعبة بابين بعد أن يوسعوا دائرتها، ويدخلوا الناس من باب ويصلي فيها من شاء ويخرج من باب آخر، هذا أصل من أصول نستطيع أن نقول تنظيم السير، خاصة في مثل هذه الأماكن المزدحمة، لكن مع الأسف أكثر الحكام هم مقلدون ولا يحرصون على إحياء السنن وإماتة البدع، وأنا أعتقد أن الأمر في هذا الزمان هو أيسر وأحسن زمن ممكن أن يقوم فيه حاكم مسلم بالإصلاح؛ لأن التمهيد الآن بواسطة الدعايات والإذاعات في التلفاز وغير التلفاز .. إلى آخره، ممكن غزو العالم الإسلامي بالأفكار الصحيحة وتهيئته لإصلاح جديد لا يفاجأ به العالم هكذا مفاجأة فتقوم ثورة، هذا ممكن جداً وميسر لو كان هناك من يهتم بالإصلاح.

الخلاصة أن السنة التي تركها الرسول ﵌ نحن علينا أن نتركها لأننا لسنا أفقه منه ولا أبعد منه وكذلك أصحابه ﵇ والسلف الصالح الذين قال فيهم الرسول ﵇: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم».

(الهدى والنور /٦١٠/ ٣٨: ٠٠: ٠٠)