Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى مدى صحة تقسيم السنن إلى مألوف وغير مألوف لغرض مراعاة مصلحة الدعوة في الدعوة لكل نوع

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٩/ ٣٧٣

النصوص، على العكس من ذلك أجراها هكذا مطلقة لكي تبقى هكذا قاعدة مستمرة إلى يوم القيامة، هذه القاعدة: «كل بدعة ضلالة» تشبه تماماً قاعدة أخرى لا يمكن أن يدخلها تخصيص ما إطلاقاً ألا وهو قوله عليه الصلاة السلام: «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام»، هل يستطيع مسلم أن يقول: لا، ليس كل مسكر خمر، وليس كل خمر حرام؟ كلا ثم كلا.

إذاً: رسول الله ﵌ حينما كرر هذه الجملة معنى ذلك أنه سد الطريق على من يحاول تأويلها وتخصيصها ببعض التأويلات كما سمعتم في حديث جرير بن عبد الله، حيث قال ﵊: «من سن» ففسروا «من سن» بمن ابتدع، وأنا قلت ولا أزال أقول إن هذا التفسير لو جاء به أعجمي مثلي أنا ألباني، مهما تعلم اللغة العربية فالأمر كما يقال: العرق دساس، فلو أنا أعجمي مثلي فسر قوله ﵇: «من سن في الإسلام سنة حسنة» بما فسره بعض العلماء، أي: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، لكان ذلك منه خطئأً فاحشاً، ولكان فعلاً يثبت بذلك أنه أعجمي لما يتعرب بعد؛ لأننا إذا قلنا معنى قوله ﵇: «من سن في الإسلام» أي: من ابتدع.

قد عرفتم آنفاً من سياقي بمناسبة هذا الحديث الشريف أن النبي ﵌ قال هذا الحديث بمناسبة الحض على الصدقة، ولم يكن هناك في المجلس أية بدعة إطلاقاً، فإذا قلنا معنى الحديث كما زعموا: من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة.

نسألهم: أين البدعة في ذلك المجلس، حتى قال الرسول ﵌ بمناسبتها من ابتدع في الإسلام بدعة حسنة، ليس في المجلس ما يمكن أن يقال إنه بدعة.

إذاً: ما كان في المجلس؟ كان الصدقة، بعد أن حضهم الرسول ﵌ بالآية وببعض أحاديثه على التصدق على هؤلاء الأعراب قام أولهم فجاء بما تيسر، ثم تبعه الآخرون فجاؤوا بما تيسر لهم، فقال ﵊: «من سن في الإسلام سنة حسنة».