Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى الدعوة والتغيير بالقوة

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٩/ ٣٣٣

بالمعروف والنهي عن المنكر تأجيل قرن العمل بالعلم، وإن كان الأصل كما ذكرت آنفاً أن يتبع العلم العمل، لكن هذا ليس قاعدة مضطردة، ففي بعض الأحيان قد توجب المصلحة الشرعية تأجيل العمل وتأخيره عن العلم، ومن أوضح الأمثلة الثابتة في السنة كشاهد على هذا الذي نقوله: إنما هو حديث السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما: أن النبي ﵌ لما نصره الله على أعدائه المشركين وفتح عليه الفتح العظيم ألا وهو فتح مكة ودخلها منصوراً، وقضي على الشرك وأهله، دخل جوف الكعبة وصلى فيه ركعتين شكراً لله ﵎ على ما أنعم عليه من الفتح العظيم، فأرادت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها أن تستن بزوجها وبنبيها ﵌، وأن تدخل الكعبة لتصلي كما صلى النبي ﵌، فقال ﵊ لها: صلي في الحجر فإنه من الكعبة، وإن قومك لما قصرت بهم النفقة أخرجوا الحجر عن الكعبة ولولا ..

وهنا الشاهد، قال ﵇: ولولا أن قومك حديثو عهد بالشرك لهدمت الكعبة، ولبنيتها على أساس إبراهيم ﵊، ولجعلت لها بابين مع الأرض: باباً يدخلون منه، وباباً يخرجون منه .. فأبقى ﵊ الكعبة على ما بناه عليه المشركون في الجاهلية ولم يعده سيرته الأولى على قواعد إبراهيم ﵊ خشية أن يترتب من وراء هذا الإصلاح .. الإصلاح الواجب وهو إعادة الكعبة على قواعد إبراهيم ﵇، لم يفعل ذلك وهو من حيث قدرته وتمكنه وبخاصة بعد أن فتح الله له مكة كان قادراً على ذلك من الناحية الحربية أو القوة المادية، لكنه امتنع من تنفيذ ذلك الذي هو كان قادراً عليه .. منعه من ذلك أنه نظر إلى عاقبة هذا الأمر فخشي ﵊ أن يكون إعادته لبناء الكعبة على أساس إبراهيم ﵇ مثار فتنة لبعض الضعفاء من المؤمنين الذين كانوا حديث عهد بالإسلام .. من هذا الحديث يأخذ علماء المسلمين قولهم المعروف وقد روي حديثاً عن النبي ﵌ ولكنه من حيث إسناده لا يصح إلا أنه حكمة مستنبطة من هذا الحديث