جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
إلى جهود جبارة، وإلى صبر على الدعوة، وهذا لا يستطيعه في الواقع إلا من كان مخلصًا لله ﷿ كل الإخلاص.
فانصراف بعض من ينتمون إلى الدعوة عن القيام بحقها وبواجبها، فهو دليلٌ على أنهم لم يكونوا مخلصين في الدعوة، وإلا لماذا هذا التأخر في ذلك، والانصراف عن مقتضيات الدعوة ولوازمها؟ هذا في اعتقادي هو سبب ما جاء في هذا السؤال.
وباختصار هو ... وهذا ليس له علاج إلا اللجوء إلى الله ﵎، وتذكيرهم ممن له قدم راسخة في العلم بهذا الواجب الذي يجب عليهم أن يتمسكوا به وأن يموتوا عليه، وإلا كان عملهم هباءً منثورا.
مداخلة: أسأل في نفس السؤال، يا شيخ المقصود: ليس فقط ... عن الدعوة نفسها، عن إيمان الشخص نفسه فيما بينه وبين الله ﷾، بعد أن يكون في بداية التدين أو بداية التوبة، يكون متحمس وكثير الإخلاص لله ﷾ ومسرع في أداء العبادات، بعد ذلك ... الدنيا أو له تجارة معينة أو مع النساء.
الشيخ: هذا لا نستطيع أن نجيب عليه؛ لأن الأسباب كبيرة وهو المثبطات عن الاستمرار في السبيل القويم، وفساد الأجواء التي يعيش فيها هؤلاء الناس، وآنفًا ذكرت قوله ﵇: «مثل الجليس الصالح ومثل جليس السوء» ومما يتعلق في هذا أن المجتمع الفاسد له تأثير كبير جدًا في الأفراد الذين يعيشون فيه، ولذلك جاءت أحاديث كثيرة حض المسلم بأن يكون مع الصالحين كما ذكرنا آنفًا بعض الأحاديث في ذلك، لكن أذكر شيئًا آخر منها.
قوله ﵇: «أنا بريءٌ ممن أقام بين ظهراني المشركين» أو كما قال ﵇، وقوله أيضًا في الحديث الآخر: «من جامع المشرك فهو مثله» وأوضح من ذلك تبيانًا لأثر البيئة الفاسدة بالناس المقيمين فيها، الحديث المعروف صحته برواية الشيخين البخاري ومسلم له، ألا وهو قوله ﵊: