جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
السبعة، والثاني: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] وغير ذلك مما لم يذكر في الآية، ... هناك ما يليق بكلام الله ﵎ من البلاغة وجمع المعاني الكثيرة في الكلام القليل الذي هو من إعجاز القرآن الكريم.
فلهذا وذاك لا يصح توسيع معنى هذه الجملة إلى أكثر من الجهاد وفي الحج، ولولا أنه قد جاء عن النبي ﵌ من جهة ما يدل على أنه يجوز صرف مال الزكاة في الإحجاج للفقير ولولا أن الإمام أحمد قال بذلك .. لولا هاذين الأمرين لما توسعنا ولوقفنا عند المعنى المحدد: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] ألا وهو الجهاد.
ولكن ما دام أنه قد صح عن النبي ﵌ في قصة فيها شيء من الطول، وقد انتهى الوقت الذي كنا ذكرناه لكم، أقول: إن في هذه القصة أن النبي ﵌ قال للرجل الذي أبى أن يحجج زوجته على .... له بحجة أنه كان أوقفه في سبيل الله، أي: للجهاد عليه فقال له ﵊: «لو أنك أحججت عليه لكان في سبيل الله» من أجل هذا الحديث وسع الإمام أحمد ﵀ دلالة الآية: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦٠] فأدخل فيها أيضاً الإحجاج إلى بيت الله الحرام.
لهذا نقف عند هذه الآية في فهمها دون توسع فيها، وإذا عرفنا ذلك فقد جاء في السؤال أمور ليست من الجهاد وليست من الإحجاج كما أذكر الآن أنه جاء تزويج الفقراء بهذه الأموال التي جمعت لإنفاقها في الجهاد في أفغانستان وعلى ذلك نقول: لا يجوز صرف هذه الأموال إلا بالنية التي جمعت .. جمعت لترسل إلى المجاهدين في أفغانستان فهذا هو أولاً الواجب؛ لأن مال الزكاة له صرف إلا في نوع من هذه الأنواع الثمانية، وإذا كان الذين دفعوها إنما دفعوها لتنفق في الجهاد في سبيل الله هناك فلا يجوز التقرب بها بغير النية التي دفعوها من أجلها.
هذا ما عندي.
(رحلة النور (٠٨ a/٠٠: ١٥: ١١)