Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى الإسلام يحارب والحكومات صامتة، فما الحل؟

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٩/ ٢١

السؤال كأنه من حيث ظاهره وألفاظه أقل مما يقصده لافظه، حين يقول: نقعد ولا نعمل أي شيء فهو يعني في أي شيء؛ ليس أي شيء مطلقاً، وإنما يعني شيئاً معيناً؛ لأنه لا أحد إطلاقاً يقول: بأن المسلم عليه أن يعيش كما تعيش الأنعام لا يعمل أي شيء؛ لأنه خلق لشيء عظيم جداً؛ وهو عبادة الله وحده لا شريك له.

ولذلك فلا يتبادر إلى ذهن أحد من مثل هذا السؤال أنه يقصد ألا يعمل أي شيء، وإنما يقصد ألا يعمل شيئاً يناسب هذا الواقع الذي أحاط بالمسلمين من كل جانب، هذا هو الظاهر من مقصود السائل، وليس من ملفوظ السائل.

الملقي: نعم. جزاك الله خير.

الشيخ: وعلى ذلك نجيبه: إن وضع المسلمين اليوم لا يختلف كثيراً ولا قليلاً عما كان عليه وضع الدعوة الإسلامية في عهدها الأول، وأعني به: العهد المكي.

أقول: لا يختلف وضع الدعوة الإسلامية اليوم لا في قليل ولا في كثير عما كانت عليه الدعوة الإسلامية في عهدها الأول: ألا وهو العهد المكي، وكلنا يعلم أن القائم على الدعوة يومئذٍ هو نبينا محمد ﵌.

أعني بهذه الكلمة: أن الدعوة كانت محاربة من القوم الذين بعث فيهم رسول الله ﵌ من أنفسهم كما في القرآن الكريم، ثم لما بدأت الدعوة تنتشر وتتسع دائرتها بين القبائل العربية حتى أمر النبي ﵌ بالهجرة من مكة إلى المدينة. طبعاً نحن نأتي الآن برؤوس أقلام؛ لأن التاريخ الإسلامي الأول والسيرة النبوية الأولى معروفة معلومة عند كثير من الحاضرين؛ لأنني أقصد بهذا الإيجاز والاختصار الوصول إلى المقصود من الإجابة على ذاك السؤال، ولذلك فإنني أقول: بعد أن هاجر النبي ﵌ وتبعه بعض أصحابه إلى المدينة، وبدأ ﵊ يضع النواة لإقامة الدولة المسلمة هناك في المدينة المنورة بدأت أيضاً عداوة جديدة بين هذه الدعوة الجديدة أيضاً في المدينة حيث اقتربت الدعوة من عقر دار النصارى وهو سوريا يومئذٍ التي كان فيها هرقل: ملك الروم، فصار هناك