Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى بين البدعة والسنة التركية

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٨/ ٣٩٦

الاصطلاح هي غير السنة في الشرع، وأعود لأقول: لا مشاحاة في الاصطلاح، ما دام أن المقصود بالاصطلاح ليس هو ضرب السنة الشرعية أو معاكستها أو نحو ذلك، وإنما بيان حقيقة شرعية.

قلت: السنة في اصطلاح الفقهاء هي غيرها في اصطلاح الشرع، في اصطلاح الفقهاء كلكم يعلم أنهم يعنون ما ليس فرضاً واجباً فهو السنة، هل يوجد في الشرع عبادة ليست فريضة؟ الجواب: نعم، إذاً لا بأس من مثل هذا الاصطلاح إذا أريد به ما ليس فرضاً، أما إذا أريد به ما كان ثابتاً في الشرع فرضاً فأرادوا هم أن يقولوا أنه ليس بفرض، فهنا نخطئهم في إطلاق اصطلاحهم هذا على ما ثبت في الشرع أنه فرض، أما إذا كانوا يطلقونه وهذا هو الغالب على ما ليس فرضاً فإذاً لا مشاحاة في الاصطلاح.

هذه السنة بهذا التعريف المصطلح عليه عند الفقهاء يسمى في لغة الشرع: تطوعاً، ولا شك أنه لو كان لي الخيرة وكان باستطاعتي أن أغير الاصطلاحات والمفاهيم بعد هذه القرون المديدة الطويلة لاستحسنت أن نضع التطوع مكان السنة؛ وذلك لأمرين اثنين:

الأمر الأول: أن هذا الاصطلاح وهو التطوع هو الذي كان معروفاً في عهد الرسول ﵇، وهو الذي أَقَرَّه حين سمعه من سائل له، ذلك السائل هو ذلك الرجل الذي سأل النبي ﵌ عما فرض الله له، فقال له: «خمس صلوات في كل يوم وليلة، قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن تطوع».

إذاً: لما كان رسول الله ﵌ يكلم الناس بلغتهم، ومن لغتهم تسمية ما ليس فرضاً بتطوع؛ ولذلك لما سأل هذا السائل الذي بين له النبي ﵌ أن الله فرض عليه في كل يوم ليلة خمس صلوات، «قال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلا أن