Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى خطر الابتداع

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٨/ ١٩٤

تيمية ﵀: الإسلام أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً هذا قسم، والقسم الثاني: ألا نعبده إلا بما شرع لنا، فالإسلام اجتمع في هاتين الكلمتين: أن نعبده ﵎ وحده لا شريك له، وألا نعبده إلا بما شرع، هذا من تمام التوحيد.

وهذا اصطلاح علمي دقيق لشيخ الإسلام ابن تيمية، فإن المشهور أن التوحيد إنما هو ذو أقسام ثلاثة: توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية أو العبادة، وتوحيد الصفات، فجاء ابن تيمية بهذا التعبير الوجيز: ألا نعبد إلا الله ولا نعبده إلا بما شرع، فألا نعبد الله إلا بما شرع هنا ينطوي تحته بحث علمي خطير جداً طالما اختلف فيها المتأخرون ولم ينجوا من الاختلاف الممقوت منهم إلا الأقلون أعني بذلك: اختلافهم في هل يوجد في الإسلام بدعة حسنة أم لا؟ فجماهير المتأخرين مع الأسف الشديد يذهبون قولاً وأصلاً واعتقاداً إلى أن هناك في الإسلام بدعة حسنة.

ويقابلهم من أشرنا إليهم ألا وهم الأقلون الذين يقولون بما قال به الرسول ﵌ في الأحاديث الكثيرة والتي منها ما سمعتموه في مطلع كلمتنا هذه الليلة وهي التي تتردد دائماً في خطبة الحاجة التي كان رسول الله ﵌ يعلمها أصحابه نفتتح عادةً خطبنا وكلماتنا بهذه الخطبة ثم نتبعها بما كان الرسول ﵇ يتبع خطبة الحاجة في خطب الجمعة، حيث كان ﵊ يقول في خطبة الجمعة: أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله وخير الهدي هدي محمد ﵌، وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار.

فقد كان الرسول صلوات الله وسلامه عليه يكرر هذه الجملة الجامعة: كل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار لكي تتركز في الأذهان، الأقلون قد اهتدوا بهدي الله ﵎ فتمسكوا بكلام الرسول ﵇ على عمومه