Skip to content

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى خطر الابتداع

جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى

ناصر الدين الألباني

Printed page ٨/ ١٨٩

عليهما رجع إلى هذه القاعدة العظيمة جداً جداً وأكثر الناس عنها غافلون، على ذلك قيسوا كل الدين، كل الدين. ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران: ١٩] وعرفتم أن الرسول ما كتم شيئاً إنما بلغنا الإسلام كاملاً وافياً، فكل ما جاء عن الله ورسوله وقفنا عنده ولا مجال لنا أن نزيد في العبادة وفي الطاعة على ما جاء به رسول الله ﵌.

ذكرنا لكم في آخر ما ذكرنا أثر حذيفة بن اليمان: «كل عبادة لم يتعبدها أصحاب رسول الله ﵌ فلا تعبدوها».

أثر آخر: عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: «اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، عليكم بالأمر العتيق» (اتبعوا) أكثر الناس لا يقيمون وزناً جهلاً أو تجاهلاً لأمر ابن مسعود هذا رضي الله تعالى عنه.

«اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم» ما معنى كفيتم؟ يعني: ربنا ﷿ شرع لكم من الدين، من الطاعة ومن العبادة لو كان أعبد الناس بين ظهرانينا معشر المسلمين بعد رسول الله ﵌ لما استطاع أن يقوم بكل العبادات التي شرعها الله ﷿ على لسان نبيه ﵌.

فالآن أقول: أتدرون من أعبد الناس؟ لقد جاء في الحديث الصحيح أن النبي ﵌ قال: «أعبد الناس داود ﵊».

«أعبد الناس داود» هكذا الحديث بهذا اللفظ الموجز، وهذا يجرنا إلى أن نؤكد ما سبق من البيان أن زيادة: خير خير هي نفسها بدعة ضلالة. قولهم: زيادة الخير هي نفسها ضلالة؛ لأنها تخالف شريعة الله. كيف تكون زيادة خير خير والله يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [المائدة: ٣] إلى آخر ما سبق من الأدلة، وآخرها قوله ﵌: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».