جامع تراث العلامة الألباني في المنهج والأحداث الكبرى
فأقول: قوله ﵇: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» سنته أي: شريعة الله التي أنزلها الله على قلب محمد ﵇، وشريعة الله قد علمتم مما سبق من البيان أنها قد كملت والحمد لله بشهادة تلك الآية الصريحة: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] ما بعد الكمال إلا النقصان، أما الزيادة فلا مجال للزيادة في الدين أبداً.
قلت لكم: «فمن رغب عن سنتي فليس مني» هل هناك مسلم مهما تصورناه عالماً, زاهداً، صالحاً أن يكون مثل رسول الله ﵌ في العبادة؟ هذا مستحيل، لأنه لا مثله ﵊ لا في علمه ولا في خلقه ولا في عبادته.
إذاً ما هو الشيء الذي يمكن أن نتصوره في بعض عباد الله الصالحين الذين يأتون في المرتبة في الصلاح والعبادة والتقرب إلى الله بعد رسول الله ﵌؟ سنقول: لا بد أن يكون هؤلاء دون رسول الله ﵌ في العبادة كما قيل:
فتشبهوا إن لم تكونوا مثلهم ... إن التشبه بالكرام فلاح
يعني حسب المسلم الصالح والعالم بشريعة الله ﷿ أن يتشبه برسول الله ﵌، وبالكاد أن يقترب من عبادته، بالكاد. أما أن يكون مثله فهذا أمر مستحيل.
إذاً رجعنا إلى حديث من تلك الأحاديث: «ما تركت شيئاً يقربكم إلى الله إلا وأمرتكم به» إذاً يا مسلمون! لقد أغلق باب التشريع وباب الاستحسان في الدين بأن الدين قد كمل نصاً في الآية ونصاً في حديث الرسول ﵊، لذلك قال تلك الكلمة العظيمة جداً: «فمن رغب عن سنتي فليس مني».
لنتأمل الآن لمن قال: «فمن رغب عن سنتي فليس مني»؟ لمن أراد أن يبتدع في الإسلام بدعة لا أصل لها، لأن هناك شبهة يقول بعضهم: إن البدعة الضلالة هي التي ليس لها أصل مطلقاً لا في الكتاب ولا في السنة.